الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
160
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ما كانت عليه ولحقت بقومها وبقيت إلى زمان معاوية وصارت مقبولة الاسلام * وفي المنتقى واتفقت مع مسيلمة أكثر بنى حنيفة وغلب على حجر اليمامة وأخرج ثمامة بن أثال عامل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على اليمامة فكتب ثمامة إلى رسول اللّه يخبره فلما توفى رسول اللّه كتب إلى أبى بكر الصدّيق يخبره أنّ أمر مسيلمة قد استغلظ فبعث أبو بكر خالد بن الوليد في جيش كثير إلى حرب مسيلمة وذلك بعد قتال طليحة فإنه أوّل من قوتل من أهل الردّة بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآخر من ارتدّ وسيجيء بقية قصتهما في الخاتمة * قصة طليحة بن خويلد الفرقة الثالثة بنو أسد رئيسهم طليحة بن خويلد وكان طليحة آخر من ارتدّ وادّعى النبوّة في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأوّل من قوتل بعد وفاته كما مرّ وكان طليحة رجلا من بنى أسد وكان من أشجع العرب يعدل بألف فارس وكان قد قدم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في وفد بنى أسد في السنة التاسعة من الهجرة وأسلموا ولما رجعوا إلى قومهم ارتدّ طليحة وادّعى النبوّة فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضرار بن الأزور إلى قتاله فتوفى عليه السلام فظهر أمر طليحة وقويت شوكته بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وارتدّ عيينة بن حصن الفزاري مع قومه ومنعوا الزكاة فتبعوا طليحة ولحقوا به وكان طليحة يزعم أن الملك يأتيه ورفع السجود عن الصلاة وأوّل ما صدر عنه وكان سببا لضلال الناس انه كان مع بعض قومه في سفر فأعوزهم الماء وغلب العطش على الناس فقال اركبوا أعلالا واضربوا أميالا تجدوا بلالا واعلال اسم فرس له ففعلوا فوجدوا الماء فكان ذلك سبب وقوع الاعراب في الفتنة وستجيء في الخاتمة * ومما وقع قبل مرضه بشهر ما روى عن ابن مسعود قال نعى لنا نبينا وحبيبنا قبل موته بشهر بأبى هو وأمي ونفسي له الفداء فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمّنا عائشة وتشدّد لنا وقال مرحبا بكم وحياكم اللّه بالسلامة رحمكم اللّه حفظكم اللّه جبركم اللّه رزقكم اللّه رفعكم اللّه نفعكم اللّه آواكم اللّه وقاكم اللّه أوصيكم بتقوى اللّه وأوصى اللّه بكم وأستخلفه عليكم وأحذركم اللّه انى لكم نذير مبين ألا تعلوا على اللّه في عباده وبلاده فإنه قال لي ولكم تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين وقال أليس في جهنم مثوى للمتكبرين قلنا يا رسول اللّه متى أجلك قال دنا الفراق والمنقلب إلى اللّه وإلى جنة المأوى وإلى سدرة المنتهى وإلى الرفيق الاعلى والكاس الأوفى والحوض والعيش الهنى قلنا يا رسول اللّه من يغسلك قال رجال أهلي الأدنى فالأدنى قلنا يا رسول اللّه ففيم نكفنك فقال في ثيابي هذه ان شئتم أو ثياب مصر أو حلة يمانية قلنا يا رسول اللّه من يصلى عليك وبكينا وبكى فقال مهلا رحمكم اللّه وجزاكم عن نبيكم خيرا إذا أنتم غسلتمونى وكفنتمونى فضعوني على سريري هذا على شفير قبرى في بيتي هذا ثم اخرجوا عنى ساعة فان أوّل من يصلى علىّ حبيبي وخليلي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود من الملائكة بأجمعهم ثم ادخلوا علىّ فوجا فوجا فصلوا علىّ وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ولا برنة وليبتدئ بالصلاة علىّ رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد ثم اقرءوا السلام على من غاب عنى من أصحابي واقرءوا السلام على من تبعني على ديني من يومى هذا إلى يوم القيامة قلنا يا رسول اللّه من يدخلك قبرك قال أهلي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم * وفي أنوار التنزيل والمدارك عن ابن عباس أنه قال آخر آية نزل بها جبريل واتقوا يوما ترجعون فيه إلى اللّه ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون وقال ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة وعاش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين يوما وقيل أحدا وثمانين وقيل سبعة أيام وقيل ثلاث ساعات * وفي تفسير الزاهدى وبكى ابن عباس وقال ختم الوحي كان بالوعيد * ( ذكر ابتداء مرضه وكيفيته ) * روى أنه ابتدأ به صداع